إلى وزير الداخلية.. الدرّاجات النارية ليست حلّاً كافياً
ضبطت وزارة الداخلية في اليوم الأول لتنفيذ حملتها لحظر الدرّاجات النارية «الموتورات» بالعاصمة صنعاء 500 درّاجة, من إجمالي 25 ألف دراجة تعمل في العاصمة وفق إحصائيات إدارة المرور, لكني أتفق مع من يقولون: إن المشكلة ليست فقط دراجات نارية, فهي أكبر من ذلك بكثير رغم ارتياحي لعدم تواجدها بتلك الكثافة في شوارع العاصمة قبل الحملة.
برّرت الوزارة قرارها بأنه «خدمة لأهداف الأمن والاستقرار»، وأكدت أنها «لن تستثني أية دراجة نارية مخالفة بما في ذلك درّاجات العسكريين», ونحن نؤيد وندعم الوزارة في كل ذلك.
لكن هناك أمرين مهمين أضعهما أمام معالي وزير الداخلية، اللواء الدكتور عبدالقادر قحطان وقيادة الوزارة وقبلهم اللجنة الأمنية العليا التي اتخذت القرار المتعلق بحظر الدراجات النارية لمدة نصف شهر في شوارع العاصمة صنعاء.
أولا:ً أؤكد إني واحد من الذين يتعرّضون لأذى وإزعاج الدرّاجات النارية, بل وربما قلة أدب بعضهم, ولم يسبق لي أن تواصلت في دراجة نارية أبداً منذ تعرّضت لحادث في مدينة تعز قبل أكثر من 20 سنة وأنا على متن دراجة نارية, ولذلك أنا صاحب مصلحة في حظر تجوّل هذه الدراجات في شوارع العاصمة صنعاء.
والأمر الأول الذي أريد التحدث عنه هو أن هناك أكثر من 86 ألف دراجة نارية تعمل في مختلف المحافظات بينها 25 ألف دراجة في أمانة العاصمة وهذه يفترض أنها التي سُجّلت لدى إدارة المرور, وهناك غيرهن الكثير بدون تسجيل وربما هي من يقوم بعمليات الاغتيالات التي طالت عسكريين ومدنيين وآخرهم الشهيد الدكتور عبدالكريم جدبان.
وأريد أن أقول: إن هناك آلاف الأشخاص هذه الدراجات المحظورة تعد مصدر رزق وحيد لهم, بل إن اثنين من جيراني استطاعا توفير المبالغ الخاصة بشراء الدراجات النارية لهما كوسيلة للرزق, ويتوجّب البحث عن بدائل وحلول لهؤلاء الناس تخفّف الإزعاج عنا وتمنحهم مصدر الرزق وتحافظ على الأمن والاستقرار.
هذا هو الأمر الأول وأضيف إليه أن يتم إيقاف استيراد الدرّاجات النارية وهذا يتحمّل مسئوليته المورّدون وليس الناس الغلابى الباحثين عن مصدر رزق وبصيص أمل بأية صورة كانت.
الأمر الثاني يتعلق بموضوع الأمن, فليس كافياً لحفظ الأمن والاستقرار والحد من الاغتيالات حظر الدراجات النارية, ومنعها من التجوال في العاصمة, فهذا قد يكون حلاًّ مؤقتاً وغير كافٍ, لكن يفترض أولاً حشد المجتمع وراء جهود وزارة الداخلية وقبل ذلك احتشاد الوزارة وأجهزتها الأمنية وكل مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية.
ويلي ذلك اتخاذ اجراءات حازمة تجاه القضايا المختلفة وإطلاع الرأي العام عليها أولاً فأولاً, ومن ذلك الكشف عن نتائج وتقارير لجان التحقيقات في القضايا السابقة التي طالت العسكريين والمدنيين وفضح من يقفون وراءها وإعلانهم للرأي العام وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع, فكلما لم يجدوا حزماً وجدوا فرصة أكبر للتخطيط والتخريب والقتل والتدمير.
صحيح إن ذلك ليس من مهام وزارة الداخلية وحدها وليس بقدرتها وإمكاناتها القيام بها بصورة منفردة, ويشاركها في ذلك جهازا الأمن السياسي والقومي والاستخبارات العسكرية ووحدات الجيش ومؤسسة القضاء والنيابة العامة وهذا يتطلب قراراً وإرادة معاً على مستوى الدولة بشكل عام.
لكنّ نتمنّى أن تخطو وزارة الداخلية خطوات محدّدة في هذا الاتجاه والبحث عن شركائها في المجتمع والإعلام ليقفوا جميعاً صفّاً واحداً في وجه المخطّطات التآمرية التي تعود باليمن وشعبه إلى الوراء لتحقيق مصالح شخصية وزسرية ومذهبية وجغرافية ضيّقة على حساب دماء الشعب وأمنه واستقراره ووحدته وسيادته واستقلاله.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها