أين ذهب حواري الشهير؟!
في مطلع فبراير 2005 أجريت حواراً شهيراً مع الباحث البلجيكي منير عربش مدير المعهد الفرنسي للتنمية بصنعاء، تركز حول الآثار اليمنية وصيانتها، ونهبها، وبيعها في السوق السوداء، وتعامل أجهزة الدولة مع تراثنا، وأبرز الخفايا السوداء، التي تدمر مستقبل هذا البلد.
بعد أقل من 24 ساعة على نشر الحوار كانت نيابة الآثار والأمن السياسي يحقق مع عربش، ويضغطون بأسئلتهم، ليكشف لهم أسماء الأشخاص الذين ألمح لهم في الحوار بصفتهم تجار ولصوص آثار، وقادت التحقيقات إلى الكشف عن أخطر عصابة آثار في اليمن، يتزعمها فلسطيني تم التحفظ على اسمه، حتى اللحظة، والأردني سمير جادالله والعراقي إياد شاكر، وفي بيت الأخير المجاور لبيت رئيس الأمن السياسي تم العثور على 788 قطعة أثرية، وقرابة كيلوجرام من الذهب الحميري الخالص، وبعد مداولات هزيلة في القضاء حكم على أحد المتهمين بالاكتفاء بالمدة التي قضاها في السجن، وغرامة 20 ألف ريال فقط، ورأيت في الحكم تشجيعاً على النهب، وأدركت أثراً ليد نافذ ومستفيد مما يجري.
ذلك الحوار الذي أصفه بالشهير موثق لدي أسماء وروابط كل وسيلة إعلام نشرته أو خبراً منه أو ملخصاً له، وبلغت 36 وسيلة إعلامية تتقدمها: وكالات يو بي آي الأمريكية ورويترز وقدس برس وبترا الأردنية ، وصحف القدس العربي، والرياض، واليوم السابع، والشرق القطرية، والوطن العمانية، والأهرام، والثقافية، والجمهورية، والثورة، و14 أكتوبر، وتقريباً جميع المواقع الالكترونية الاخبارية في اليمن.
يومها قال لي الصديق هشام الثور مدير عام حماية الآثار: حوارك هذا فتح أعين الجهات المسئولة لقضية تهريب الآثار، وقاد لعمليات نوعية... ويومها أيضاً طلع وزير الثقافة خالد الرويشان بتصريح مسئول قال فيه: منير عربش شخص مشبوه ويجب التحقيق معه.
تداعيات الحوار المثيرة دفعت السفارة الفرنسية إلى الاحتجاج، والتقدم بشكوى خطية إلى الدكتور عبدالكريم الإرياني بصفته أمين عام المؤتمر الشعبي الحاكم، شكت فيها من “مقال نشره الصحفي عارف أبوحاتم في صحيفة الثقافية” ولم تقل حواراً مع باحثهم “عربش” في “المؤتمرنت” وأعيد نشره في الثقافية، بل تم التدليس على الدكتور الارياني، والأخير كتب بخط يده في أعلى الصفحة: “الأخ محمد العيدروس للنشر في المؤتمرنت” –الرسالة موثقة لدي- لكن رئيس التحرير الصحفي الجسور عبدالله الحضرمي، أعترض وأقنع الارياني بالأدلة الدامغة أن ما نشر هو ما قاله “عربش” دون زيادة أو نقصان لفاصلة أو حرف.
قبل أيام كنت في بيت صديق وجاء الحديث عن الحوار الشهير، فتحدثت عنه باستفاضة، وتحركت الهواتف الذكية للبحث عن الحوار في المواقع والمحركات ولم نجد شيئاً.
عدت بنفسي أبحث عن الحوار، أو اسم منير عربش في كل محركات البحث ولم أجد شيئاً، أو أثراً يدل عليه... تيقنت حينها أن للآثار عصابات.. ومخابرات أيضاً...!
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها